## رمي الجلة: تاريخ، قوانين، أبطال، وأرقام قياسية في عالم القوة والمهارة
تعتبر رياضة رمي الجلة،
أو دفع الثقل كما يطلق عليها أحياناً، أحد أبرز فروع ألعاب القوى، وتمثل تجسيد اًلقوة الإنسان وقدرته على التحكم في جسمه وتحويل تلك القوة إلى أداء رياضي متميز. إنها
رياضة تجمع بين التراث العريق والتطور المستمر، وتستقطب رياضيين من مختلف أنحاء
العالم يسعون إلى تحقيق أقصى الإمكانات والوصول إلى أبعد المسافات.
![]() |
## رمي الجلة: تاريخ، قوانين، أبطال، وأرقام قياسية في عالم القوة والمهارة |
في هذا المقال، سنتناول رياضة
رمي الجلة بتفصيل، مستعرضين تاريخها، وقوانينها، وأبرز أبطالها، بالإضافة إلى
الأرقام القياسية التي سطرت أسماء أصحابها بأحرف من ذهب في سجلات هذه الرياضة.
**تعريف رياضة رمي الجلة**
رمي الجلة هي رياضة من رياضات ألعاب القوى تتطلب من الرياضي رمي كرة معدنية ثقيلة، تسمى الجلة، لأبعد مسافة ممكنة. يتنافس الرياضيون في هذه الرياضة لإظهار قوتهم وتقنيتهم في دفع الجلة من دائرة مخصصة ضمن شروط محددة تضمن عدالة المنافسة وسلامة الرياضيين.
- يختلف وزن الجلة المستخدمة في المنافسات الرسمية بين الرجال والسيدات؛ فبالنسبة للرجال، يبلغ
- وزن الجلة 7.26 كيلوغراماً، بينما يبلغ وزنها بالنسبة للسيدات 4 كيلوغرامات. يتم تنفيذ الرمية من
- داخل دائرة يبلغ قطرها 2.13 متر، وتحتوي في جزئها الأمامي على لوحة معدنية تُسمى لوحة أصابع
- القدم، ترتفع عن الأرض بمقدار 10 سنتيمترات. يمسك الرياضي بالجلة بيد واحدة بالقرب من عنقه،
- ويعتمد على قوة ذراعه وجسده في دفعها لأبعد
مسافة ممكنة.
**الأصول التاريخية لرياضة رمي الجلة**
تعود جذور رياضة رمي
الجلة إلى عصور قديمة، حيث كانت تمارس أشكال بدائية منها في الحضارات القديمة. تشير
الدلائل التاريخية إلى أن اليونانيين القدماء كانوا يمارسون رياضة مشابهة تعتمد
على رمي الحجارة كنوع من التدريب العسكري أو كجزء من الاحتفالات الدينية. وفي العصور
الوسطى، تطورت هذه الممارسة لتصبح أكثر تنظيماً، حيث كانت مجموعات رياضية عسكرية
بريطانية تستخدم كرات المدافع الحربية لرميها كنوع من التدريب على القوة والمهارة.
- ومع ذلك، فإن الشكل الحديث لرياضة رمي الجلة يعود إلى القرن التاسع عشر، حيث بدأت تمارس
- كنوع من ألعاب المرتفعات في اسكتلندا. كان المتنافسون يقومون برمي ثقل من الحجر أو المعدن
- بهدف إيصاله إلى أبعد نقطة ممكنة بعد خط التنافس. ومع مرور الوقت، تطورت هذه الألعاب لتصبح
- أكثر تنظيماً واحترافية، وأصبحت جزءاً من المسابقات المحلية في بريطانيا.
في عام 1866، أصبحت
رياضة رمي الجلة جزءاً من بطولة الهواة البريطانية، مما ساهم في انتشارها وتطويرها.
ومع بداية الألعاب الأولمبية الحديثة في عام 1896، تم إدراج رمي الجلة كإحدى
الرياضات التنافسية في قائمة أول بطولة ألعاب أولمبية، ولكنها كانت تقتصر في
البداية على الرجال فقط. وفي عام 1948، تم إدخال منافسات السيدات ضمن برامج
الألعاب الأولمبية، مما زاد من شعبية هذه الرياضة وجعلها أكثر شمولاً.
**قوانين رياضة رمي الجلة**
تخضع رياضة رمي الجلة
لقوانين ولوائح دقيقة تهدف إلى ضمان عدالة المنافسة وسلامة الرياضيين. يتولى الاتحاد الدولي لألعاب القوى (IIAF) مسؤولية وضع هذه القوانين وتحديثها بشكل دوري. فيما يلي بعض القوانين
والمخالفات الرئيسية في رياضة رمي الجلة:
- * **وقت التنفيذ:** يحق للاعب تنفيذ الرمية خلال مدة أقصاها 60 ثانية من لحظة دخوله لدائرة اللعب.
- * **حدود الدائرة:** يحظر على اللاعب لمس الحافة العلوية للوحة أصابع القدم أو الحد الخارجي لدائرة الرمي أثناء تنفيذ الرمية.
- * **الخروج من الدائرة:** يحظر على اللاعب لمس الأرض خارج دائرة الرمي أثناء تنفيذ الرمية.
- * **استخدام اليد:** يجب تنفيذ الرميات باستخدام يد واحدة فقط.
- * **وضع الجلة:** يجب أن تكون الجلة على اتصال بكتف اللاعب قبل تنفيذ الرمية.
- * **مستوى الجلة:** يحظر خفض الجلة أسفل مستوى الكتفين عند تنفيذ الرمية.
- * **منطقة الهبوط:** يجب أن تسقط الجلة بعد رميها في منطقة الهبوط الخاصة بها.
- * **لوحة أصابع القدم:** يجب أن تكون لوحة أصابع القدم مصنوعة من الخشب ومطلية باللون الأبيض.
- * **مغادرة الدائرة:** يحظر على اللاعب مغادرة دائرة التنفيذ قبل هبوط الجلة على الأرض.
- * **ارتداء القفازات:** يحظر على اللاعب ارتداء القفازات لتنفيذ الرمية.
**المخالفات الشائعة في رمي الجلة**
- * عدم وقوف اللاعب داخل الدائرة قبل تنفيذ الرمية.
- * خفض الجلة عن المستوى العمودي للكتفين أثناء تنفيذ الرمية.
- * ملامسة اللاعب لأي منطقة خارج دائرة التنفيذ أو ملامسته للوحة أصابع القدم.
- * هبوط الجلة خارج منطقة الهبوط الخاصة بها.
- * عدم خروج اللاعب من النصف الخلفي لدائرة التنفيذ بعد استكمال تنفيذ الرمية.
**البطولات العالمية لرياضة رمي الجلة**
تعتبر رياضة رمي الجلة
جزءاً أساسياً من العديد من البطولات العالمية الكبرى في ألعاب القوى. من بين هذه
البطولات:
- * دورة الألعاب الأولمبية الصيفية.
- * بطولة العالم لألعاب القوى.
- * بطولة العالم لألعاب القوى داخل الصالات.
- * دورة الألعاب الآسيوية.
- * بطولة ألعاب الكومنولث.
**أفضل لاعبي رمي الجلة في التاريخ**
شهدت رياضة رمي الجلة
على مر التاريخ ظهور العديد من الأبطال الذين تميزوا بالقوة والمهارة والإصرار،
وحققوا إنجازات تاريخية لا تنسى. من بين أبرز هؤلاء الأبطال:
- * راندي بارنز (الولايات المتحدة الأمريكية): يعتبر أحد أعظم رماة الجلة على الإطلاق، وصاحب الرقم القياسي العالمي الحالي.
- * أولف تيمرمان (ألمانيا الشرقية): بطل أولمبي وعالمي سابق، وصاحب رقم قياسي عالمي سابق.
- * أليساندرو أندري (إيطاليا): بطل أولمبي سابق، وصاحب أرقام قياسية إيطالية.
- * جو كوفاكس (الولايات المتحدة الأمريكية): بطل عالمي حالي، ومنافس قوي على الألقاب الكبرى.
- * ريان كروزر (الولايات المتحدة الأمريكية): بطل أولمبي حالي، ومنافس قوي على الأرقام القياسية.
**الأرقام القياسية في رمي الجلة**
تعتبر الأرقام القياسية
في رياضة رمي الجلة بمثابة الهدف الأسمى الذي يسعى إليه كل رياضي. وقد شهدت هذه
الأرقام تطوراً كبيراً على مر التاريخ بفضل التقدم في التدريب والتقنيات المستخدمة.
فيما يلي أبرز الأرقام القياسية في رمي الجلة:
- * **الرقم القياسي العالمي للرجال:** 23.12 متر (راندي بارنز، الولايات المتحدة الأمريكية، 1990).
- * **الرقم القياسي الأولمبي للرجال:** 22.52 متر (ريان كروزر، الولايات المتحدة الأمريكية، 2021).
**خلاصة القول**
تعتبر رياضة رمي الجلة
تجسيداً لقوة الإنسان وقدرته على التحدي والمنافسة. إنها رياضة تجمع بين التراث العريق والتطور المستمر، وتستقطب رياضيين من مختلف أنحاء العالم يسعون إلى تحقيق
أقصى الإمكانات والوصول إلى أبعد المسافات. تتطلب هذه الرياضة قوة عضلية كبيرة، وتوازن،
وتنسيق، ورشاقة، بالإضافة إلى الالتزام بالتدريب والتفاني في العمل. ومع استمرار
التطور في التدريب والتقنيات المستخدمة، فمن المتوقع أن نشهد المزيد من الأرقام
القياسية والإنجازات التاريخية في هذه الرياضة المثيرة.